مايو 22, 2024

“كوب 27” اتفاق حول الخسائر والأضرار.. أفضل من لا شيء

جرت العادة عقب انتهاء أي قمة مناخ على وصفها بالفشل، لكن الأمر لا ينطبق على (كوب27 ) خاصة بفضل انطباعات الكثير من المفاوضين وأغلبية المراقبين اللذين يرون أن القمة التي عقدت في شرم الشيخ أصابت نجاحا يتمثل في التوصل لاتفاق حول الخسائر والأضرار.

ويعد استحداث آلية تعويض للدول الأكثر تضررا جراء الكوارث الناجمة عن التغير المناخي، خطوة للأمام لا سيما وأنه يرسم تصورا لبنيتها الهادفة لتوفير الدعم المالي للأكثر تأثرا قبل قمة (كوب 28 ) بالإمارات العربية المتحدة في 2023.

وقال الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش “لن يكون هذا كافيا بالطبع، لكنه مؤشر سياسي ضروري جدا لإعادة بناء الثقة المفقودة”.

وينظر لقمة شرم الشيخ على أنها نجاح للجهود متعددة الأطراف، رغم قصر مدى الخطوات المنجزة في مقابل سرعة تطور فداحة آثار التغير المناخي.

وقد مرت بالفعل ثلاثة عقود منذ إقرار اتفاقية الأمم المتحدة الاطارية بشأن التغير المناخي في 1992، و27 نسخة منذ أول قمة في برلين 1995، ولا يزال النقاش جاريا.

ولم تكن القمة في بدايتها متوقعا لها قدرا كبيرا من الزخم خاصة بسبب الوضع الجيوسياسي الناتج عن الغزو الروسي لأوكرانيا وأزمة الطاقة، وهما عاملان أديا إلى خفض سقف التوقعات من القمة وأهداف الوفود المشاركة.

كما أن غياب زعماء الدول الأكثر تلويثا للكوكب مثل روسيا والصين والهند، تسببا في التقليل من ثقل القمة فضلا عن اكتساب الملفات التمويلية القدر الأكبر من الاهتمام.

بالمثل، لم تحضر القمة الناشطة جريتا تونبرج احتجاجا على ما وصفته بغياب الحقوق والحريات في مصر، بينما كان أبرز نجوم القمة هو رئيس البرازيل لولا دا سيلفا الذي أكد للعالم عودة بلاده إلى طريق الكفاح ضد التغير المناخي بعد أربعة أعوام من حكومة تعيش في حالة “إنكار مناخي”.

ورغم تنامي حالة الإنكار المناخي هذه مع صعود سياسيين شعبويين، إلا أن وعي المجتمع ارتفع أيضا إزاء الواقع الذي أصبح حافلا بظروف الطقس الشديدة والتي باتت معتادة بمرور الوقت مثل الجفاف أو الأمطار المؤدية لفيضانات أو الموجات الحارة أو حرائق الغابات الهائلة.

وبذل الاتحاد الأوروبي، الداعم تاريخيا لسياسات مناخية، جهودا حثيثة للدعوة إلى تعزيز أهداف الحد من انبعاثات الكربون، رغم أنه على حد تأكيد نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانز تيمرمانز سيستمر في حرق الكربون والبحث عن مصادر للغاز خلال الأعوام الثلاثة المقبلة لتغطية احتياجات المنازل والمصانع في أعقاب الأزمة التي تسبب فيها غزو روسيا لأوكرانيا.

أما أهداف المناخ ذاتها والتي تم تحديدها في نسخ سابقة من القمة فقد تراجعت أولويتها وكذلك مقترحات وقف الكربون، رغم إحراز تقدم في مسألة “الغسيل الأخضر”.

ويبدو أن هدف الوصول بمعدل ارتفاع حرارة الكوكب إلى 1.5 درجة أبعد بمرور الوقت، بينما يحذر العلماء أن التزامات الدول لا زالت غير كافية لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري حتى 2030 والتخلص من الكربون بحلول 2050.

وينفد الوقت لتلافي ظواهر أكثر خطورة ويطالب المجتمع بمزيد من الالتزامات عبر احتجاجات تصبح أكثر مباشرة مع الوقت.

ومن بين الملفات “المنسية” يبرز التنوع الحيوي، والذي تقام قمته (كوب 15) في دجنبر المقبل، ويعد أحد أهم الاتفاقات التي تمخضت عنها قمة الأرض في ريو92.

كما أن التحول العادل لا يزال مسألة عالقة، مثله مثل التمويل الذي لم ينفذ الاتفاق بشأنه والخاص بتوجيه 100 مليار دولار سنويا والذي أمكن التوصل له خلال قمة كوب 15 عام 2009 في كوبنهاغن.

بالمثل، يظل موضوع “الآليات المبتكرة” مفتوحا، وكذلك النسبة العالمية لأرباح شركات الوقود الاحفوري التي يعمل عليها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.

لن تذكر قمة (كوب 27) ضمن النسخ الأكثر زخما في مكافحة التغير المناخي، بل لأنها عقدت في ظل المشهد الدولي الحالي، وفي ظل فكرة أن عدم إقامتها أسوأ بكثير.

ومن المنتظر أن تعقد النسخة المقبلة من القمة في الإمارات العربية المتحدة التي كان وفدها أضخم الوفود المشاركة في شرم الشيخ.

Read Previous

ارتفاع الأداء الأسبوعي لبورصة الدار البيضاء

Read Next

أوكرانيا تستبعد انتهاء الحرب بحلول الربيع المقبل